الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

202

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الفاسدة أن يذهب إلى كربلاء ويقيم هناك مدة ويقبل التكبير من السادات حتى يستحق للمجادلة والمعارضة . فقدموه بعد ذلك عند الحكام وعاتبوه بأنواع العتاب لزيادته أبياتا بعيدة عن الصواب وضمه إياها إلى « سلسلة الذهب » بهتانا وافتراء ، وشدة تعصبه وخشونته في الكلام ، وسبقه فيها سائر الأنام فصار مظهرا لثار قهر الحكام وسياسة حامي حوزة الإسلام ، فألبسوا على رأسه قلنسوة من خشب في ذلك المجلس وأركبوه على حمار معكوسا وطافوا به مع سائر أقرانه أطراف البلد وأزقة بغداد وأسواقها تعزيرا عليه وتشهيرا ليعتبر به الباقون . فأنشأ مولانا الجامي هذه الأبيات بعد صدور هذه الواقعة وجفاء أهل الرفضة : [ أشعار ] أساق أدر كأسا على شط أنهار * أزل عن فؤادي كل غم وإكدار وناولني أقداح الشمول فإنني * فقدت سروري من جفا قوم أشرار أترجو وفاء من لئام وصفوة * ومن طبع أغوال سبحية أحرار وما في طريق العشق أمن وصحة * فطوبى لمعتاد الجفاء وإكدار إذا عاشق في خلوة الوصل داخل * فذ فارغ عن نبح كلب وغدار وسيماء أهل العشق إسقاط كلفة * فلست تجد عشقا بذي الختل مكار أجامي قم واقصد حجازا فإن ه * ذه الأرض لا فيها مقام لأبرار وكانت مدة إقامته في بغداد أربعة أشهر ثم توجه إلى الحجاز بعد عيد الفطر من السنة المذكورة وأنشأ قصيدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين توجهه إلى المدينة المنورة ، وهذا مطلعها : [ شعر ] محمل رحلت به بنداي ساربان كز شوق يار * مىكشد هر دم برويم قطرهاي خون قطار ووصل في أواخر شوال إلى حرم النجف المحترم قبلة أهل العز والشرف والكرم ، وأنشأ في هذا المقام المبارك والمنزل المتبرك هذا [ الغزل ] : قد بدا مشهد مولاي أنيخوا جملي * كان مشهودا لعيني منه ذا النور الجلي وجهه في طرز أصل الأصل صاف مظهره * ظاهر فيه جلا عكس الجمال الأزلي صار عيني مذ جلالي وجهه مجلوة * حق أن يعمى من الخسران للمعتزلي عاش بالعيش الذي لا ينقضي أهل الهوى * ذا حياة لا يزالي كذا لم يزلي ليس في الدنيا متاع لا له فيها بدل * من خواص العشق وقت الفوت فقد البدل